ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
645
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفيه ما تقدّم . ومنها : ما رواه أيضا في المجالس ، عن الحسن بن عليّ عليه السّلام قال : « جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأله : أخبرني لأيّ شيء توضّأ هذه الجوارح الأربع ، وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثمّ قام وهو أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ، ثمّ تناول بيده ، ثمّ مسّها فأكل منها ، فطار الحليّ والحلل عن جسده ، ثمّ وضع يده على أمّ رأسه وبكى ، فلمّا تاب الله عزّ وجلّ [ عليه ] فرض الله عزّ وجلّ عليه وعلى ذرّيّته الوضوء على هذه الجوارح الأربع ، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة ، ثمّ سنّ على أمّتي المضمضة لتنقّي القلب من الحرام ، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها . قال اليهودي : صدقت ، فما جزاء عاملها ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أوّل ما يمسّ الماء يتباعد عنه الشيطان ، وإذا تمضمض نوّر الله قلبه ولسانه بالحكمة ، فإذا استنشق آمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنّة ، فإذا غسل وجهه بيّض الله وجهه يوم تبيضّ فيه وجوه وتسودّ فيه وجوه ، وإذا غسل ساعديه حرّم الله عليه أغلال النار ، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيّئاته ، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام . قال : صدقت يا محمّد » « 1 » . انتهى . وهذه الرواية تدلّ على كونهما مسنونين لأجل الوضوء ، ولكن لا تنفي استحبابهما مطلقا أيضا ، بل ولا دلالة فيها على كونهما من أفعال الوضوء ، فتدبّر . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده الآتي ، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي ، عن الصادق عليه السّلام في حكاية وضوء عليّ عليه السّلام فقال : « ثمّ تمضمض ، فقال : اللهمّ لقّني حجّتي - إلى آخره - ثمّ
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، ص 160 ، المجلس 35 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 396 ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، ح 17 .